الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
459
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تأكلون وتطعمون منها ، وتفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا ، أفصرتم أنبياء لهذا قال : لا . قال : وأمّا قولك : أو تسقط السماء . . . فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم ، ورسول ربّ العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلك لكنهّ يقيم حجج اللّه ، وليس حججه على حسب اقتراح عباده ، لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح ، وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضادّ حتّى يستحيل وقوعه ، وهل رأيت طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم وأمّا قولك : أَوْ تَأْتِيَ باِللهِّ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 1 ) نقابلهم ونعاملهم ، فإنّ هذا من المحال الّذي لا خفاء به ، لأنّ ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجيء ، ويذهب ، ويتحرّك ، ويقابل شيئا حتّى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، وإنّما هذا الّذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تغني عنكم شيئا . وقال له : أوليس لك ضياع ، وجنان بالطائف ، وعقار بمكّة ، وقوّام لك عليها قال : بلى . قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك قال : بل بسفراء . قال : أرأيت لو قال لك معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك : لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها ، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عند ذلك قال : لا . قال : فما الّذي يجب على سفرائك أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّ على صدقهم يجب عليهم أن يصدّقوهم قال : بلى . قال : أرأيت سفيرك لو عاد إليك ، وقال : قم معي فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك معي ، أليس يكون لك مخالفا ، وتقول له : إنّما أنت رسول لا مشير وآمر قال : بلى . قال : فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين
--> ( 1 ) الإسراء : 92 .